السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

93

مختصر الميزان في تفسير القرآن

ببعضه الآخر وإرجاع طرف منه إلى طرف آخر بحيث يعود الجميع شيئا واحدا بسيطا غير ذي أجزاء وأبعاض . ومن المعلوم أن الكتاب إذا اتصف بالاحكام والتفصيل بهذا المعنى الذي مرّ فإنما يتصف بهما من جهة ما يشتمل عليه من المعنى والمضمون لا من جهة ألفاظه أو غير ذلك ، وأن حال المعاني في الاحكام والتفصيل والاتحاد والاختلاف غير حال الأعيان فالمعاني المتكثرة إذا رجعت إلى معنى واحد كان هذا الواحد هو الأصل المحفوظ في الجميع وهو بعينه على إجماله هذه التفاصيل ، وهي بعينها على تفاصيلها ذاك الإجمال وهذا كله ظاهر لا ريب فيه . وعلى هذا فكون آيات الكتاب محكمة أوّلا ثم مفصلة ثانيا معناه أن الآيات الكريمة القرآنية على اختلاف مضامينها وتشتت مقاصدها وأغراضها ترجع إلى معنى واحد بسيط ، وغرض فارد أصلي لا تكثّر فيه ولا تشتت بحيث لا تروم آية من الآيات الكريمة مقصدا من المقاصد ولا ترمي إلى هدف إلّا والغرض الأصلي هو الروح الساري في جثمانه والحقيقة المطلوبة منه . فلا غرض لهذا الكتاب الكريم على تشتت آياته وتفرّق أبعاضه إلّا غرض واحد متوحّد إذا فصّل كان في مورد أصلا دينيا وفي آخر أمرا خلقيا وفي ثالث حكما شرعيا وهكذا كلما تنزّل من الأصول إلى فروعها ومن الفروع إلى فروع الفروع لم يخرج من معناه الواحد المحفوظ ، ولا يخطي غرضه فهذا الأصل الواحد بتركبه يصير كل واحد واحد من أجزاء تفاصيل العقائد والأخلاق والأعمال ، وهي بتحليلها وإرجاعها إلى الروح الساري فيها الحاكم على أجسادها تعود إلى ذاك الأصل الواحد . فتوحيده تعالى بما يليق بساحة عزّه وكبريائه مثلا في مقام الاعتقاد هو إثبات أسمائه الحسنى وصفاته العليا ، وفي مقام الأخلاق هو التخلق بالأخلاق الكريمة من الرضا والتسليم والشجاعة والعفّة والسخاء ونحو ذلك والاجتناب عن الصفات الرذيلة ، وفي مقام الأعمال